الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
43
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
يكون هذا هو المراد من هذه الفقرة . " وساسة العباد " أي ساسة عبيدهم الذين تجب عليهم طاعتهم عليهم السّلام . فنقول : المحتمل لكوننا عبيدا لهم ثلاثة : الأول : عبد طاعة وهذا مما لا خلاف فيه لأحد من الإمامية لقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى اللَّه والرسول 4 : 59 ( 1 ) . ففي تفسير نور الثقلين عن احتجاج الطبرسي قدّس سرّه عن الحسين بن علي عليهما السّلام له خطبة طويلة وفيها : " وأطيعونا فإن طاعتنا مفروضة ، إذ كانت بطاعة اللَّه ورسوله مقرونة ، قال اللَّه عز وجل : أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى اللَّه والرسول 4 : 59 وقال : ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل اللَّه عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا 4 : 83 ( 2 ) " . ومثله أحاديث كثيرة في بيان تفسير هذه الآية ، فإنها تدل على وجوب طاعتهم كوجوب طاعة اللَّه ورسوله ، ولا نعني بعبيد الطاعة إلا هذا . الثاني : كوننا عبيد رقّ لهم فيجري منهم عليهم السّلام علينا أحكام العبيد مطلقا ، وهذا مما وقع النزاع فيه . فذهب بعضهم إلى أنه ممنوع منه حتى أن بعضهم قال : لا يجب طاعة الإمام فيما يخالف حكمه ( أي حكم الإمام ) في الشرع ، فلو أراد أن يصلي على الميت ، وله وصي في ذلك ، أو ولي ، ولم يأذن الوصي أو الولي له لم يجز له عليه السّلام التقدم في الصلاة بدون إذنه ، بدعوى أن كونهم أولى بالمؤمنين من أنفسهم كما سيأتي ، إنما هو يدل على وجوب الطاعة لهم في الأحكام الشرعية ، وما يرتبط بها كالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مما يتعلق بمصالحهم .
--> ( 1 ) النساء : 59 . . ( 2 ) النساء : 83 . .